السيد محمد باقر الصدر
24
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
العلمية بحسب الفرض ، ومشكوكاً بالضرورة . الثاني : أنّ المعلوم الإجمالي قد لا يكون له واقع أصلًا ، كما إذا علم بنجاسة أحد الإناءين وكان كلاهما نجساً ، فأيّهما المعلوم مع استواء نسبة العلم إلى كلٍّ منهما ؟ ويرد على الاعتراض الأول : أنّ المحال هو تقوّم العلم والشكّ بموضوعٍ واحدٍ وصورةٍ واحدةٍ في افقهما ، فإنّ المتضادَّين يمتنع اجتماعهما على شيءٍ واحدٍ في موطن وجودهما وتضادّهما . والحاصل : أنّ العلم والشكّ متقوّمان بالصورة ، لا بالواقع ، فالممتنع اجتماعهما على صورةٍ واحدة ، ففي موارد العلم التفصيلي بزيدٍ - مثلًا - يمتنع الشكّ فيه ؛ لأنّ أيّ صورةٍ تفصيليةٍ لزيدٍ تفرض يقوم الشكّ بها فهي متعلّق للتصديق العلمي من قبل النفس أيضاً ، فيلزم اجتماعهما ، وأمّا في المقام فالشكّ متقوّم بالصورة التفصيلية والعلم بالصورة الإجمالية ، فموضوعهما الحقيقي متعدّد وإن كان المضاف اليه خارجاً متّحداً . وإن شئت قلت : إنّ الانكشاف لشيءٍ على هذا المبنى عبارة عن حضور صورته الإجمالية أو التفصيلية لدى النفس مقروناً بالتصديق . وفي المقام عند العلم بنجاسة الإناء الأبيض إجمالًا لدينا شيئان : أحدهما نجاسة الإناء الأبيض الذي هو أحد طرفي العلم الإجمالي ، والآخر كونها هي المطابقة للصورة العلمية الإجمالية . والأول معلوم لحضوره للنفس . والثاني هو المشكوك ، فإنّ المطابقة أمر غير نفس المطابق ، ويمكن انكشاف أحدهما دون الآخر . وأمّا الاعتراض الثاني فهو وإن كان لا يرد عليه النقض بدعوى وروده على القول بتعلّق العلم الإجمالي بالجامع أيضاً ، إذ المراد بذلك تعلّقه بالوجود الواقعي